السيد الگلپايگاني

923

القضاء والشهادات (1426هـ)

بل الثانية في أن الغناء من مقولة الكلام ، لتفسير قول الزور به . . . وكذا لهو الحديث بناء على أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، فيختص الغناء المحرم بما كان مشتملًا على الكلام الباطل ، فلا تدلّ على حرمة نفس الكيفية ولو لم يكن في كلام باطل . ومنه يظهر الخدشة في الطائفة الثالثة ، حيث أن مشاهد الزور التي مدح اللَّه تعالى من لا يشهدها هي مجالس التغني بالأباطيل من الكلام ، فالإنصاف أنها لا تدل على حرمة نفس الكيفية ، إلا من حيث إشعار « لهو الحديث » بكون اللهو على إطلاقه مبغوضاً للَّه‌تعالى ، وكذا « الزور » بمعنى الباطل ، وإن تحققا في كيفية الكلام لا في نفسه ، كما إذا تغنى في كلام حق من قرآن أو دعاء أو مرثية . وبالجملة ، فكلّ صوت يعدّ في نفسه مع قطع النظر عن الكلام المتصوت به‌لهواً وباطلًا ، فهو حرام « 1 » . ثم قال بعد إيراد أخبار استظهر منها الدلالة على حرمة الغناء من حيث اللهو والباطل : « فالغناء وهو من مقولة الكيفية للأصوات كما سيجئ ، إن كان مساوياً للصوت اللهوي والباطل ، كما هو الأقوى وسيجئ ، فهو ، وإن كان أعم ، وجب تقييده بما كان من هذا العنوان ، كما أنه لو كان أخص وجب التعدّي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو . وبالجملة ، فالمحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي التي ورد النهي عن قراءة القرآن بها ، سواء كان مساوياً للغناء أو أعم أو أخص ، مع أن الظاهر أن ليس الغناء إلا هو ، وإن اختلفت عبارات الفقهاء واللغويين » « 2 » .

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 107 . ( 2 ) كتاب المكاسب 1 : 108 .